في مساء ذلك الخميس، سماء مكفهرّة ومطر غزير، خريف ينذر بشتاء غاضب. يجلس أنيس على سريره محاطا بأوراقه المبعثرة. بصوت خافت وعينين يلوح فيهما الحزن من خلف نظّارتيه، يسترجع أحداث سنة من عمره مرّت كأنّها الدّهر. “صارت حياتي بين المركز والحبس والمنطقة”. يعدّ على أصابع يديه كما لو أنّ حياته معلّقة بين أصابعه الثلاث.

شابّ توّاق للحرية صارت أيّامه تدور حول السّجن ومراكز الأمن. بين مارس 2020 ومارس 2021 حوكم المدوّن أنيس المبروكي أربع مرّات على خلفية “نشاطه الحقوقي وتدويناته التي تكشف عن ملفات فساد متورط فيها رؤوس عديدة”.

كان أنيس يوم التقيناه حريصا على انتظارنا في مدخل مدينة طبربة من ولاية منوبة حتى لا نتوه عن عنوان منزله. هناك أين يقطن رفقة أخويه وزوجة أحدهما وتوأمهما الرضيع في منزل تركه والداه المتوفيان سقفا يحوي ستّتهم.

يحاول الشابّ بإصرار منذ فترة تجاوز ما خلّفته التتبّعات الأمنية والقضائية المتواترة من تبعات نفسية “كبيرة جدا” أثرت على حياته. إصرار بدا جليّا فيما هو يجلس وسط “غرفة العمليات” أين يقوم بنشر تدويناته وتسجيل الفيديوهات التي تزعج من يعتبرهم “رؤوس الفساد”. ومع ذلك، كان صوته الخافت، وكلامه المتقطّع أحيانا، يعكس إرهاقه الشديد.

كان التّقرير السنوي للائتلاف المدني للحريات الفردية قد أشار إلى أنّ “الطّريقة التي تدير بها الحكومة جائحة كوفيد-19 ولّدت بعض المضايقات ضد الأشخاص الذين يعبرون عن آرائهم بكل حرّية على مواقع التّواصل الاجتماعي”.

وعلى غرار أنيس المبروكي، “خضع عدد من المدوِّنين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي للتّحقيق أو المحاكمة بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم على الإنترنت، بما في ذلك انتقاد نهج الحكومة في التّعامل مع وباء فيروس كوفيد-19″، حسب ما جاء في تقرير منظّمة العفو الدّولية للعام 2020 -2021 حول حالة حقوق الإنسان في تونس.

مع تسجيل أول إصابة رسمية بفيروس كورونا يوم 2 مارس 2020،  شرعت تونس في اعتماد اجراءات استثنائية بدأت بغلق الحدود عبر مختلف منافذها منتصف شهر مارس ثم إعلان حظر الجولان وفرض الحجر الصحّي الشامل بتاريخ 22 مارس 2020.

بلغت النفقات التي تمّ رصدها بين جانفي 2020 وأوت 2020 في إطار الإجراءات المعتمدة لمجابهة وباء “كوفيد-19” حوالي 1100 مليون دينار.

وتأتي وزارة الداخلية في ترتيب أكبر 5 ميزانيات على مستوى الوزارات سنة 2021 في المركز الثاني باعتمادات قيمتها 3.927 مليار دينار، فيما تأتي ميزانية وزارة الصحة في المركز قبل الأخير باعتمادات قيمتها 2.885 مليار دينار.

على امتداد أكثر من شهرين، وثّقت “إنسان” 20 حالة انتهاك لحرية التعبير والتظاهر والاحتجاج السلمي في تونس خلال الفترة الممتدّة من مارس 2020 إلى مارس 2021. انتهاكات تجاوزت حدود النشطاء والمدوّنين لتطال مواطنين لم تعرفهم الشوارع ولا غيرها من فضاءات ومساحات النضال السياسي ولا هم عرفوها. بل وشملت كذلك القصّر، مما أدّى إلى إيقافات تعسفية وعنف مفرط وحالات وفاة.

 

لا خوف بعد اليوم… حقّا؟!

المدينة العتيقة بصفاقس. تقودنا مريم عبر الأزقّة الضيّقة في اتّجاه ورشتها. نصل فيغمرنا المكان بكثير من معاني الأمل. أمل رسمته ذائقة مريم في ألوان الجدران والتصاميم المرتّبة على الرفوف بعناية وعناصر الديكور ذات الطابع الأمازيغي في أغلب تفاصيلها.

لم تكن خصلات شعر مريم المجعّد المبعثرة على وجهها لتخفي ابتسامتها السّاخرة. تجلس قبالتنا مسترجعة أحداثا عاشتها ذات أكتوبر 2020.

هي مريم بريبري أو “صوت من لا صوت لهم” كما يحلو لرفاقها تسميتها. تركت حلم المحاماة وتوجّهت لعالم تصميم أزياء “تشبهها وتشبه توجّهاتها”… لكنها لم تترك ساحات الاحتجاجات. ومثل الكثير من النشطاء، كان مآل مريم الإيقاف التعسّفي والهرسلة الأمنية.

 كانت “محطّة خوف وترهيب في حياتي وحياة عائلتي”. أحداث لم تمحها الأيام حتى بعد مرور أكثر من سنة. تتأسّف مريم لما وصلت إليه تونس بعد “10 سنوات من تقديم الدّم لحرية التعبير”.

حيث نصّ الفصل 29 من الدّستور التّونسي الصادر سنة 2014 على أنّه “لا يمكن إيقاف شخص أو الاحتفاظ به إلا في حالة التلبّس أو بقرار قضائي”،وعلى ضرورة “إعلامه فورا بحقوقه وبالتّهمة المنسوبة إليه، وله أن ينيب محاميا. وتحدّد مدة الإيقاف والاحتفاظ بقانون”.

وفي إطار تكريس هذه الأحكام الدستورية، أصبح الفصل 13 مكرر من مجلة الإجراءات الجزائية كما تمّ تنقيحها وإتمامها بمقتضى القانون عدد 5 لسنة 2016 المؤرّخ في 16 فيفري 2016، ينصّ على أنه “في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث، وفي ما عدا ما وقع استثناؤه بنص خاص، لا يجوز لمأموري الضابطة العدلية، ولو في حالة التلبس بالجناية أو بالجنحة، ولا لمأموري الضابطة العدلية من أعوان الديوانة في نطاق ما تخوله لهم مجلّة الديوانة، الاحتفاظ بذي الشبهة، إلا بعد أن يأذن لهم وكيل الجمهورية بذلك، ولمدة لا تتجاوز ثمانية وأربعين ساعة، ويتمّ الإذن بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا”.

 
 
 

في مقرّ “إنسان” تزورنا الطبيبة والناشطة بالرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بثينة الوحيشي. داخل غرفة التحرير، تجلس لتحدّثنا عن عدد حالات الاحتفاظ والإيقاف “غير المسبوق والعشوائي” الّتي حصلت على خلفية الاحتجاجات الشعبية بين جانفي وفيفري 2021، معتبرة أن السلطات التونسية “أبدعت” في نوعية الانتهاكات المسلّطة على الموقوفين.

عاينت الوحيشي في إطار الزيارات التي قامت بها الرابطة للموقوفين في مراكز الاحتجاز آنذاك، حالات “تتألّم لها القلوب” خاصّة في زمن اعتقدت أنّنا تجاوزنا فيه مثل هذه الممارسات وقطعت فيه تونس أشواطا كبيرة في الديمقراطية وحقوق الإنسان.

“لكن السنة الفارطة قالوا لنا لا.. لا تحلموا كثيرا وانظروا ماذا نستطيع أن نفعل (في إشارة إلى أعوان الشرطة).. فأبدعوا في التنكيل بالأخصّ بشبابنا”، تتابع الوحيشي بنبرتها السّاخرة.

وكانت إحدى نشريات المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية قد أشارت إلى أن شهر جانفي 2021 “سجّل استعمالا مفرطا للعنف من قبل آلة البولیس للدولة تبعتھا إیقافات عشوائیة للمحتجین والمدونین والفاعلین على مواقع التواصل الاجتماعي، وھو ما فاقم حالة الغضب ودفع نحو سلسلة جدیدة من موجة غضب واحتجاج لجیل اختار أن تكون تحرّكاته في شكل مواجھات مباشرة مع منظومة دولة كانت قوات الأمن أبرز تشكلاتھا.”

من يهضم جانب من؟

في أحد البنايات المنتصبة في شارع الحبيب بورقيبة-الرمز وسط العاصمة تونس، كان لنا موعد مع المدوّنة هاجر العوّادي التي واجهت هي الأخرى تتبعا أمنيّا بلغ حدّ السجن.

تفتح هاجر لنا مكتبها المخصّص لإنتاج المحتوى ومعه تفتح قلبها لتخبرنا عن تفاصيل تجربة” اتّسمت بالكثير من الظلم”. تجربة خاضتها داخل أسوار السّجن ما بين 12 و20 أفريل 2020. لم يكن ذنبها سوى أنها أثارت قضية رأي عام حول احتكار مادّة السّميد بمنطقة تاجروين من ولاية الكاف.

“ليست المرة الأولى التي يتم ايقافي فيها، لكنها المرة الأولى التي أسجن فيها.. كلما كتبت تدوينة أو تحدثت في موضوع يمسّ رموز الفساد أو المسؤولين يتم ايقافي فورا”. تشرح هاجر بألم مدّثر بابتسامة علّها تخفي آثار جراح التجربة التي لم تلتئم بعد.

جراح وإن كانت غائرة، إلا أن الحكم بعدم سماع الدعوى في تطوّر جدّ بتاريخ 30 نوفمبر الفارط، بشأن القضية التي حوكمت فيها ابتدائيا بشهرين مع تأجيل التنفيذ بتهمة هضم جانب موظف عمومي أثناء أدائه لوظيفته، قد يساعد هاجر على تجاوزها. خاصّة وأنها تنوي تقديم شكاية في الإدّعاء بالباطل ضدّ من تسبّب لها في هذه التتبعات القانونية والقضائية المرهقة.

وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قد طالبت منذ سنة 2017، البرلمان التونسي بإلغاء الفصل 125 من المجلة الجزائية الذي يجرّم هضم جانب موظف عمومي أو  شبهه بالقول أو الإشارة أو التهديد حال مباشرته لوظيفته أو بمناسبة مباشرتها، “لأنه يُهدّد حقوق الإنسان بطرق شتّى”.

ما تعرّض له أنيس ومريم وهاجر وغيرهم من انتهاكات سواء على مستوى الإجراءات أو الممارسات، تعرّض له أيضا قصّر أعمارهم تتراوح بين أقل من 14 سنة إلى 17 سنة، حسب تأكيد المحامية سوسن السلامي، التي كانت واكبت مجموعة من الملفّات أغلبها من صنف الجنايات.

صبيحة نهار ممطر، توجّهنا إلى مكتب المحامية المتاخم للمحكمة الابتدائية بمنوبة. كان الجوار مكتظّا بأعداد كبيرة من المنتظرين الذين قصدوا قصر العدالة لسبب أو لآخر، كبر أعداد الملفات التي كدّستها مُحاوِرتنا أمامها للحديث عن انتهاكات “لا تمت للإنسانية بالمرة ترتكب في حق أطفال”.

ببلاغة المحامين المعهودة ممزوجة ببعض المرارة، تقول المحامية سوسن السلاّمي: “في اعتقادي مسألة كهذه ستظل راسخة في أذهانهم وتؤثر في نفسيّتهم سلبا وتكون جرحا غائرا مدى الحياة”.

قول تؤكّده الأخصائية في علم النفس ريم بن إسماعيل. بصفتها مستشارة صلب المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، التقت بن اسماعيل طيلة فترة الجائحة عددا من النشطاء والمدونين الذين تعرّضوا لانتهاكات مادية ومعنوية من قبل السلطات التونسية على خلفية مواقفهم وتدويناتهم.

وعاينت بن إسماعيل “التأثير السلبي” لتلك الانتهاكات على نفسية المتعرّضين لها وعلى حياتهم اليومية لدرجة أنها “تصبح بمثابة المحطّة الفاصلة بين ماضيهم ومستقبلهم، وتتغير نظرتهم للمجتمع، ويصبح لديهم شعور بعدم الثقة في الآخر”.

وتقول الأخصائية النفسية إنّ “التعامل اللاإنساني للسلطات الأمنية يمسّ مباشرة من كرامة الشخص المتعرّض للانتهاك، سواء كمواطن أو كأب أو كرجل أو كامرأة أو كشابّ… باعتبار أن هذه المعاملة تحصل غالبا أمام مرأى ومسمع أشخاص آخرين، مما يجعل إعادة اندماجهم في المجتمع صعبة”.

ورغم وجود درجة خوف معينة في المجتمع فترة الجائحة من الإصابة بالفيروس وتأثيرات الأزمة الصحية آنذاك، إلا أن الحالات التي عاينتها ريم بن إسماعيل لم تتحدث عن هذا الجانب بقدر ما اشتكت من قساوة تعامل السلطات معها.

قسوة خبرها عبد السلام زيّان قبل أن تقضي عليه. لم يكن مدوّنا ولا ناشطا. كان مواطنا وضعه حظّه السيء في المكان الخطأ في زمن خطأ. زمن نافس فيه عنف البوليس قسوة الجائحة.

لقي الشابّ، وهو لم يتجاوز الثلاثين من عمره، حتفه بتاريخ 2 مارس 2021، نتيجة “عدم تحصّله على الأنسولين لمدة يومين متتالين من الاحتفاظ مما تسبّب له في مضاعفات حادّة لم يكن ممكنا تجنبها بحصوله على جرعة واحدة في آخر اليوم الثاني من إيداعه بالسجن إذ أن حالته كانت تستوجب حقنه بالأنسولين في ثلاث مناسبات يوميا وبجرعات هامة”. هكذا يقول تقرير الطبّ الشرعي.

تعود حيثيات القضية إلى إيقاف عبد السلام زيّان يوم 28 فيفري 2021، من قبل دورية أمنية تابعة لمركز أمن الشيحية من ولاية صفاقس رفقة شقيقه بعد تجاوز بداية حظر التجوّل. حصلت مشادة كلامية بين الطرفين، تمّ على إثرها الاحتفاظ بعبد السلام وشقيقه بمركز الأمن، قبل أن تصدر في حقهما المحكمة الابتدائية بصفاقس 1 بطاقتيْ إيداع بالسجن المدني بصفاقس.

كانت التهمة عدم احترام مقتضيات حظر التجوال وهضم جانب موظف عمومي بالقول والتهديد حال مباشرته لوظيفه.

في بيت عائلته الكائن بطريق قرمدة من ولاية صفاقس، ما تزال والدة عبد السلام تذرف الدموع على رحيل إبنها. هي التي ضحّت بالغالي والنفيس للاعتناء به عندما باغته داء السكري وهو لم يتجاوز الـ13 ربيعا من عمره.

كلّفنا ذلك ما كلّفنا

كان الظلام قد حلّ عندما تهنا عن عنوان منزل السيدة دلندة قصارة. قطعت الأمّ المكلومة مسافة لا تقلّ عن كيلومتر سيرا على الأقدام لترشدنا إلى المكان.

عندما وصلنا البيت، كان في استقبالنا شقيق عبد السلام وجدّته المسنة واثنتان من قريباته الذين مازالوا يتردّدون على العائلة لدعم معنويات الأم فيما هي تستعدّ لاسترجاع جراح هي في الأصل عصيّة عن النسيان.

حدّثتنا دلندة عن تفاصيل الأيام “المشؤومة” التي قادت ولدها إلى القبر بوجع امتزج بالقوة. كان صوتها المتهدّج يعكس تشبّثا بالوصول إلى “حق عبد السلام ومعاقبة المتسبّبين في موته كّلفها ذلك ما كلّفها”.

كانت وزارة الداخلية قد استنكرت ما وصفته بـ”الهجمة التي تهدف إلى المساس من مصداقية هياكلها واحترامها لمبادئ حقوق الإنسان، بما لا يتلاءم مع المجهودات الكبرى المبذولة من أجل الارتقاء بأداء منظوريها”، وذلك على إثر تصريحات موجّهة لمصالحها تنتقد تعاطيها مع المحتجين وسائر ضحايا العنف البوليسي.

حاولنا التواصل مع الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، لنتفاجأ بأن مدير مكتب الاتصال والإعلام بوزارة الداخلية والناطق الرسمي باسمها الذي تمّ تعيينه مؤخّرا تمّت إقالته يوم 3 ديسمبر 2021 ، دون تعيين من يعوّضه في هذه الخطّة الهامة بالوزارة السيادية إلى حدّ نشر هذا التحقيق.

وفيما لا تجد مريم بريبري الوقت ولا الجهد لرفع شكاية ضدّ من قاموا بفبركة أشياء تدينها لما واجهته من استنزاف رهيب لطاقتها جرّاء “الرّكض من أجل الدفاع عن نفسها”، تقدّمت هاجر عوّادي بشكاية ضد أعوان الأمن الذين تسبّبوا في سجنها وستقوم قريبا بمكافحتهم.

وفي حين تبحث والدة عبد السلام عن مدخل لتدويل قضية ابنها، يذهب أنيس المبروكي أسبوعيا منذ شهرين تقريبا إلى المحكمة للمثول إمّا في قضايا مرفوعة ضدّه أو رفعها هو ضدّ جهات مسؤولة لاسترداد “حقوقه المعنوية المنتهكة”.

“أردّد دائما أنّ على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة… لكنّهم للأسف يرفضون أن نعيش معهم. يريدوننا إمّا أن نرضى بالعيش كالقطيع أو أن يكون مآلنا السّجن ومركز الأمن والتتبّعات القضائية”، يقول أنيس بمرارة.

يصمت لبرهة قبل أن يستدرك بنبرة حاسمة: “ومع ذلك، لن يكون الأمر كما يريدون هم. هناك مسار… وهذا المسار مستمرّ أحبّوا أم كرهوا. ونحن سنكمل الطريق كلّفنا ذلك ما كلّفنا”.

       
     
       

تنويه

أنجز هذا التحقيق ضمن مشروع "In(n))sane20" الّذي يهتمّ بانتهاكات حقوق الإنسان خلال جائحة كوفيد 19، وذلك بدعم من المؤسّسة الأوروبية من أجل الديمقراطية (EED)