هي بلا أدنى شكّ أقسى تجربة عشتها في حياتي! كنت أسمع عن آلام مرضى الكورونا وعذاباتهم.. عن حالات الإنهيار و الإحباط والعزلة التي يعيشونها.. ولكنّني لم أكن أتصوّر أنّ هذا الوباء اللّعين بمثل هذه القساوة وأنّ الإصابة به هي من أفظع ما يمكن أن يتعرّض له الإنسان في حياته.

خلال أسبوعين كاملين عشت مع عائلتي الصغيرة كلّ ألوان الإرهاق والتعذيب الجسدي والنفسي والاجتماعي. كانت تجربة قاسية حقّا.. أشبه برحلة عبور لصحراء قاحلة لا تجد فيها مُعينا ولا نصيرا إلاّ من بعض الأقرباء والأصدقاء عبر الهاتف أو بعض الطعام الذي يضعونه أمام باب الشقة، والذي لولاه لازداد وقع الأزمة على نفوسنا شدّة وضراوة.

كانت هذه التجربة أيضا معاينة حيّة لما وصلت إليه منظومتنا الصحيّة من ترهّل وانعدام حادّ ومخيف للقدرة على تلبية احتياجات المواطنين.. نقص رهيب في أماكن الإيواء، نقص درامي في آلات الأكسيجين، وكذلك نقص واضح في تكوين الإطارات الصحيّة في مجال إدارة الأزمات.

فتحت صفحتي على فايسبوك وكتبت: من الواضح أيضا أنّ هؤلاء لا يجدون الدعم اللازم والضروري لأداء مهامّهم على الوجه المطلوب وأنّهم يعيشون تحت وقع ضغوطات شتّى تجعلهم في حالة من الإحباط وانعدام القدرة على الأداء. الغريب في الأمر أنّ هذا الوضع الكارثيّ لا يقتصر على المستشفيات العموميّة فحسب، بل يشمل أيضا المصحّات الخاصّة التي وجدت نفسها غير قادرة على استيعاب الكمّ الهائل من مرضى الكوفيد الذين أتوا يبحثون عن خيط نجاة في القطاع الخاص غير آبهين بإنفاق ما لديهم من مدّخرات، ولكنهم صدموا بالاكتظاظ والاضطراب وانعدام قدرة الإطارات الطبيّة وشبه الطبيّة على مساعدتهم.  

هو أمر عشته شخصيّا وعاينته خلال اليوم التاسع لإصابتي وزوجتي بكوفيد-19، حيث ظهرت عليها أعراض جديدة تسبّبت لها في ضيق حادّ في التنفّس. لحسن الحظ، كنت آنذاك في وضع صحيّ أفضل ربّما بسبب تلقّي الجرعة الأولى من اللقاح منذ بضعة أيّام.. كنت في حالة نفسيّة صعبة جدّا اختلط فيها خوفي على زوجتي بوجوب حمل ابنتيّ الصغيرتين معي حيثما حللت، بالإضافة إلى العزلة الاجتماعيّة وضرورة مواجهة مصيري بنفسي لمساعدة عائلتي دون انتظار عون من أحد ودون اللجوء إلى طلب مساعدة مباشرة من أختي وزوجها وأبنائها حتى لا أعرّضهم إلى خطر العدوى. خاصّة وأنّ أختي كانت قد نجت بأعجوبة من هذا الوباء منذ بضعة أشهر، ممّا ترك أثرا سلبيّا على صحّتها لا تزال تعاني من مخلّفاته إلى اليوم.  

رحلة العذاب…  

أخذت إذن زوجتي وابنتيّ وانطلقت كالمجنون إلى إحدى المصحّات الخاصّة متسلّحا بوثيقة قبول في تلك المصحّة كان طبيبنا المباشر قد سلّمنا إيّاها صبيحة ذلك اليوم لاستعمالها عند الضرورة.

لم أكن أتصوّر أنّ هذا الوباء اللعين بمثل هذه القساوة وأنّ الإصابة به هي من أسوأ وأفظع ما يمكن أن يتعرّض له الإنسان في حياته.

 

عبد الوهّاب مع زوجته وابنتيهما. صور عبد الوهّاب شوّد الجمني

وصلنا إلى المصحّة فأنزلت زوجتي وابنتيّ من السيّارة وتوجّهت معهنّ إلى قسم الاستعجالي وكلّي ثقة وأمل في أنّ زوجتي ستتلقّى الإسعافات الضروريّة لتخفيف وطأة الضغط التنفّسي والإرهاق النفسيّ عليها. ولكن منذ ولوجنا إلى مدخل القسم، صُدمنا بنظرة باردة من قبل الموظفة الجالسة وراء حاجز بلّوريّ سميك.. بدت لي نظرتها مزيجا من الاستخفاف بنا والانزعاج من قدومنا والخوف من الاقتراب منّا أو الحديث إلينا:

– “كوفيد؟.. موش هوني إمشيو للرسبسيون (La réception) شوفوا معاهم”.. (كوفيد؟ ليس هنا… إذهبوا إلى قسم الاستقبال وانظروا معهم في الأمر”. 

يا إلهي! لا أكاد أصدّق ما أسمعه من كلام!..

– “أختي.. زوجتي تشكو من ضيق حادّ في التنفّس وهي بحاجة أكيدة إلى المساعدة، الموقف لا يحتمل الصبر أو التأجيل.. هلاّ وضعتم لها بعض الأكسيجين في انتظار أن أقوم بالإجراءات مع إدارة المصحّة؟”..

– “لا لا معنّاش أكسيجين ومانجمش نقبلها برّا شوف مع السيرفايون! (Le surveillant)”.. (لا، لا، ليس لدينا أوكسجين… ولا أستطبع قبول زوجتك… أنظر في الأمر مع المشرف”

هل تراني في حلم؟!.. الأكيد أنّه حلم مزعج لا غير..هل أنا في تونس التي أعرفها؟!.. تونس التي ولدت فيها وترعرعت على أديمها واستنشقت هواءها وعطرها وفلّها وياسمينها؟!.. تونس التي تذوّقت تمرها وزيتونها؟!.. تونس المجد والعزّة والكرامة؟!.. تونس التي كانت إلى وقت غير بعيد تفتخر بكفاءاتها الوطنيّة في جميع المجالات وترسلهم إلى الخارج في إطار التعاون الفنّي حيث أينما حلّوا نفعوا بعلمهم وقدراتهم المهنيّة وتركوا أثرا طيّبا وسُمعة لا تشوبها شائبة لهذا الوطن العزيز؟!..

 أين تونس التي أعرفها؟! أين ذهب ما صنعته النخبة الوطنيّة الأولى بنضالاتها وكفاحها وحبّها اللامشروط لهذا الوطن؟! أين تضحيات فرحات حشاد وعبد العزيز الثعالبي وعلي البلهوان ومحمد الدغباجي والبشير بن سديرة ومصباح الجربوع والحبيب عاشور والحبيب بورقيبة والهادي نويرة؟!..أين ذهب ما نقشه أبو القاسم الشابي بأحرف من عشق وجمال على جبين هذا الوطن؟!.. لماذا تدحرجنا إلى القاع بعد أن كنّا لعقود كثيرة “كالنسر فوق القمّة الشمّاء”؟!.. أيّ خطب دهاك وماذا صنعوا بك يا وطني العزيز؟!

عندما يبكي القلب

– “ألو خالي.. كيف حالك وكيف حال إيمان؟”

– أهلا مريم.. أنا بخير ولكنّنا في وضع صعب. إيمان تشكو من أعراض حادّة جديدة وضيق في التنفّس!

– أين أنت الآن يا خالي؟

– أنا في مصحّة (كذا)، ولكنّهم لا يفعلون شيئا من أجلنا. هل بإمكانك أن تساعديني في البحث عن آلة لتكثيف الأكسيجين؟

– طبعا يا خالي سأحاول ذلك وسآتي إلى المصحّة حالا.

– لا.. لا تفعلي يا مريم!.. قد تصابين بالعدوى وتنقلين الفيروس إلى أحد أفراد العائلة، وخاصّة أمّك التي لا تزال تشكو من مشاكل صحيّة عديدة.

– سآتي حالا يا خالي. لا عليك. سأكون حذرة لن أقترب منكم كثيرا.. ولكن عليّ المجيء.. انتظرني، دقائق وأكون معكم! 

إيمان، زوجة عبد الوهّاب، مع ابنتيهما ريمان وميران. صور عبد الوهّاب شوّد الجمني

مريم ابنة أختي وصديقة كلّ الأوقات هي امرأة من الطراز الرفيع. كنت دائما أقول إنّها امرأة بألف امرأة! وأتساءل دوما كيف لكلّ هذه الخصال الحميدة أن تجتمع في شخص واحد. بالنسبة لي هي مثال حيّ لحرائر تونس المجتهدات اللّاتي يساهمن بالفكر والساعد في بناء البلاد ويحدثن الفارق كلّ يوم دون ضجيج أو أضواء أو حبّ للظهور. هي امرأة أعمال ناجحة تساهم بفعاليّة في تسيير شركة عائليّة صغيرة، ولكن الأهمّ هو دورها الخفيّ في مساعدة الغير. قليلون هم الذين يعرفون أنّ هذه المرأة المتحرّرة دائمة الابتسام والمفعمة بالحياة تملك قلبا قدّ من انسانيّة فذّة وحبّ للآخرين وسخاء بلا حساب ولاحدود. 

حين وصلت مريم إلى المصحّة كنت قد استسلمت لفكرة الذهاب إلى قسم الاستقبال لأطلب المساعدة. ولكن هناك أيضا لم يكن الوضع أفضل من قسم الاستعجالي:

– “كلّ الغرف مليئة بالمرضى. ليس لدينا مكان. أترك لنا رقم هاتفك، سوف نتّصل بك في صورة شغور إحدى الغرف”.. 

أدركت للتوّ أن لا فائدة من النقاش: 

– “طيّب أدرك ما تقول.. سوف أرى ما يمكنني فعله من أجل إنقاذ زوجتي.. مع السلامة!” 

كان الوضع واضحا وضوح الشمس. هذه المؤسّسة الصحيّة لا تستطيع فعل أيّ شيء من أجل زوجتي، وعليّ أن أتصرّف بسرعة لربح الوقت، ففي مثل هذه الظروف كلّ ساعة.. كلّ دقيقة، بل كل لحظة بحساب. 

التفتَتْ إليّ مريم قائلة:

– “خالي سوف آخذ الأطفال معي إلى البيت، لا تنشغل بأمرهم، وسوف أواصل الاتّصالات للبحث عن آلة أكسيجين”.. 

صرخت إيمان:

– “لا!.. لا يمكن ذلك!.. أبدا من غير ابنتيّ! سوف أموت كمدا إن هما ابتعدتا عنّي.. اتركيهما معنا يا مريم، لا أستطيع فراقهما، ثمّ إنّك تعرّضين نفسك وعائلتك للعدوى.. من يدري!”. 

– “لا تخشيْ شيئا يا إيمان.. من الأفضل أن يتفرّغ خالي كلّيّا للاهتمام بك.. صعب أن يواصل الاهتمام بك وبالأطفال في نفس الوقت”.

ولم تنتظر مريم إجابة أخرى منّي أو من إيمان، أخذت ريمان وميران وابتعدت عنّا في اتجاه سيّارتها. 

خلال لحظات، توقّفت الدنيا.. مشهد مريم وهي تسير مع البنات، ومشهد إيمان وهي تتابع ذلك بعينين زائغتين متوسّلتين. لا يمكنني أن أتخيّل ما كان يعتمل بداخلها في تلك اللحظات. ربّما قالت في نفسها “إنّها اللحظات الأخيرة التي أرى فيها ابنتيّ”.. ربّما تصوّرت امكانيّة رحيلها وتمثّلت مصير ابنتيها دون أمّهما.. أنا نفسي امتزجت بداخلي مشاعر لا توصف وكدت أنهار كلّيّا، ولكنّني تماسكت.. عليّ أن أكون قويّا وأن أشجّع زوجتي وأخفّف عنها وطأة اختلاط آلام الجسد بأحاسيس الأمومة وانفعالاتها الجارفة إزاء مشهد هو من أقسى ما يكون. 

– “لا تخافي يا إيمان، البنتان في أمان مع مريم.. وسوف أصنع المستحيل من أجل مساعدتك.. لا تخافي، فإنّ الله معنا وسوف يفتح لنا بالتأكيد سبيلا للخلاص.. بعد الشدّة فرج إن شاء الله.. ابقيْ صلبة قويّة مؤمنة بروْح الله وبقدرة جسدك على المقاومة.. ذاك نصف العلاج ونصف السبيل إلى النجاة! عِي ما أقول يا عزيزتي وستريْن!” 

سند العائلة والأصدقاء… أو العلاج بالكلمات

حين يكتب الله لك النجاة، يبعث لك أناسا لا همَّ لهم سوى مساعدتك والاطمئنان عليك وعلى عائلتك. وقد أرسل الله لنا أناسا من هذه الطّينة في اللحظة الفارقة: شقيقي الدكتور فتحي، زميلي الأستاذ مختار الظاهري، الدكتور صميدة والدكتور الباجي. هذا الرباعي الذهبيّ المفعم بالإنسانيّة والمسلّح بتجربة كبيرة وبكفاءة عالية، كلّ في مجاله، أحدث فارقا نفسيّا وصحيّا أساسيّا قاد بعون من الله وتوفيقه إلى اجتياز الأزمة بأمان وإلى سلوك زوجتي لطريق التعافي والانتصار التدريجيّ على الفيروس القاتل.

غادرَتْ مريم المكان صحبة ريمان وميران وغادرتُ أنا إلى البيت رفقة زوجتي التي كانت في حالة صحيّة تبعث حقّا على القلق. كنت طوال الطريق أقاوم شبح التشاؤم والسيناريوهات القاتمة التي حاصرتني من كلّ جانب وأحاول التفكير في سبيلٍ للخلاص يؤدّي إلى مساعدة زوجتي وتخفيف حدّة الألم الماديّ والمعنويّ الذي استبدّ بكيانها.

حين وصلتُ إلى البيت، تلقّيت مكالمة من صديقي الدكتور مراد البهلول. لم أذكر الدكتور مراد عند إشارتي إلى من وصفتهم بالرباعي الذهبي، ولكنّ الصورة لا تكتمل بالتأكيد دون ذكر هذا الرجل المتفرّد بأخلاقه العالية وحسّه الإنسانيّ الراقي وقدرته العجيبة على تمثّل أحاسيس الآخرين. فبالإضافة إلى قدراته العلميّة والبيداغوجيّة التي لا يرقى إليها شكّ والتي جعلت منه رقما أساسيّا في المعادلة التربويّة وجعلت إشعاعه يتجاوز حدود الوطن، اكتشفت خلال هذه الأزمة أنّ للدكتور مراد صفات أخرى تتجاوز إطار الحقل التربويّ بمفهومه الضيّق وتجعل منه بلا شكّ رائدا في بيداغوجيا الحسّ الاجتماعي والتواصل البنّاء وجعْلِ مهارات الحياة واقعا ملموسا وليس مجرّد شعار للتسويق أو أداة للكلام في المؤتمرات العلميّة. 

هذا الرجل ذو الذكاء الوقّاد والنظرة الثاقبة والهيأة المهيبة، جعل من الصداقة سلوكا فعليّا وليس مجرّد فكرة، إذ لم يكفّ عن مهاتفتي كلّ يوم منذ اللحظات الأولى لإصابتي بالمرض للاطمئنان على صحّتي وصحّة زوجتي وبنتيّ. خلال تبادلنا للكلام، كنت أحيانا – وبالرغم من صعوبة الظروف التي تمرّ بها عائلتي – لا أتمالك نفسي عن التعريج لإثارة مسائل تربويّة أو بيداغوجيّة، فكان يوقفني مباشرة قائلا: “دع هذا الحديث صديقي إلى حين شفائك وشفاء زوجتك. سوف تقوم بالسلامة ويكون لنا متّسع من الوقت لمواصلة ما بدأناه من حديث وعمل. أريد أن تكون هذه المكالمات مخصّصة لمساندتك في هذه المحنة والاطمئنان على صحّتك”. 

ليس هذا مجال استعراض ما دار بيننا من حديث خلال هذه الفترة العصيبة من حياتي، ولكن أكتفي بالقول بأنه كان حديثا مركّزا موجّها للدعم المعنوي والسيكولوجي من رجل متمرّس بما أطلقتُ عليه إسم “بيداغوجيا الحسّ الاجتماعي والتواصل البنّاء”. لقد نجح الدكتور مراد بامتياز في أن يجعل من هذه الأخيرة أداة للدعم والمساندة والممارسة العمليّة لمهارات الحياة في الواقع المعيش، وجعلني أحسّ بأنّ مقولة “الأصدقاء وقت الضيق” يمكن أن تتحوّل إلى حقيقة إذا كان الصدق والإخلاص ونكران الذات هي المبادئ التي تحكم العلاقات الإنسانيّة.

ودّعني الدكتور مراد بكلماته المشجّعة ووعد أن يهاتفني باستمرار للاطمئنان على حالتي وحالة زوجتي. 

إثر ذلك اتصل بي صديقي وزميلي مختار الظاهري. سألني مختار عن حالي وحال زوجتي فأخبرته بما حصل مع المصحّة وبأنّ زوجتي في وضع يدعو إلى القلق. قلت له أيضا أنّني بحثت بكلّ الطرق عن آلة لتكثيف الأكسيجين دون جدوى، فالجواب دائما هو نفسه: 

“آسف خويا، والله ماعاد عندي حتى كعبة، الكلهم خرجوا.. ربّي يرفع علينا الغمّة إن شاء الله!”. (آسف يا أخي، أقسم أن لم يتبقّ لديّ أيّ آلة أوكسجين. جميعها قيد الاستخدام. رفع الله عنّا هذه الغمّة إن شاء الله!) 

إن نسيت، فلن أنسى دور مختار في طمأنتي والوقوف إلى جانبي بكلّ الطرق المتاحة خلال هذه المحنة. مختار صديق وزميل منذ سنوات عديدة، وهو من أفضل المختصّين في تقنيات التواصل. تصرّف معي كصديق أوّلا، ولكن أيضا كمختصّ ماهر يعرف خبايا الكلمات وأسرار رحلتها من الباثّ إلى المتلقّي. وهو يتقن إلى حدّ الإبداع فنّ تحليل وتأويل الخطاب وتأثير ذلك على الأفراد والمجموعات. أقول هذا عن دراية تامّة لأنّني أعمل معه منذ سنوات، ولكنّني اكتشفت جوانبَ أخرى من مهاراته التواصليّة خلال مروري وزوجتي بنفق الكوفيد المظلم. 

– “شوف عبدالوهاب، لا تقلق أبدا، لقد اتصلت بالدكتور صميدة، هو أستاذ في الطبّ ولكنّه إنسان قبل كلّ شيء.. إنسان بأتمّ معنى الكلمة. خذ رقمه واشرح له الوضع. أنا متأكّد من أنّه سيبذل ما في وسعه لمساعدتك.” 

كلمات مختار بعثت في نفسي راحة لا توصف وطمأنت زوجتي حتى قبل أن يحصل الاتصال الهاتفيّ بالدكتور. أحسسنا بالدعم وبأنّنا لم نعد وحيدين في مواجهة هذا العدوّ اللامرئيّ.

في الأثناء اتصل شقيقي الدكتور فتحي المقيم في الجنوب للاطمئنان على صحّتنا من جديد. أخبرته أنّ حالة إيمان سيّئة وأنّنا لم نوفّق في الحصول على آلة الأكسيجين. طلب منّي أن أقترب من إيمان وأن أشغّل مضخّم الصوت. قال لها كلاما كثيرا يطول شرحه هنا، ولكنّني لاحظت إثر انتهائه من الحوار معها أنّها تحسّنت بشكل ملحوظ. ذهب عنها كثير من الخوف وأحسّت ببعض الطمأنينة رغم تواصل التعب الجسدي والإرهاق الناجم عن بذل مجهود زائد لاستنشاق الهواء.

 الدكتور فتحي من قدماء خرّيجي كليّة “فولغوغراد” للطبّ بروسيا الفيدراليّة (Volgograd State Medical University) حيث درس لمدّة ستّ سنوات. ثمّ قضّى ثلاث سنوات بمستشفى شارل نيكول بالعاصمة كطبيب داخلي وعمل ثلاث سنوات أخرى بالمستشفى الجهوي بالقصرين في إطار خدمته العسكريّة، قبل أن ينتقل للقطاع الخاص. خلال كلّ هذه السنوات اكتسب فتحي خبرة كبيرة في التعامل الطبّي والنفسي مع المرضى من مختلف الجهات والشرائح العمريّة. وهو ما جعل كلّ مرضاه يطمئنّون إليه ويثقون في قدرته الكبيرة على مساعدتهم. إيمان تعرف ذلك جيّدا، لذلك أحسّت باطمئنان كبير حين قال لها بعد أن أجابت عن أسئلته عبر الهاتف وبعد أن فحص كليشيات السكانار التي أرسلتها له عبر المسنجر:

– “اطمئنّي إيمان، ستشفين بإذن الله. حالتك تستوجب المتابعة ولكنّها ليست خطيرة. أنا أتابع الكثير من مرضى الكوفيد بالجهة، وأستطيع القول دون أدنى شكّ بأنّك سوف تتغلّبين على المرض بعون الله. فقط، اتّبعي النصائح التي سأمدّك بها الآن وطبّقيها بحذافيرها، ولن يكون إلاّ خيرا إن شاء الله.”

ثمّ توجّه إليّ قائلا: 

– “ستصلك آلة تكثيف الأكسيجين غدا إن شاء الله عبر “اللواج”. بإمكانك الذهاب إلى محطّة المنصف باي للحصول عليها..هذا رقم صاحب سيّارة الأجرة”.

 

من قال إنّ الكورونا شرّ كلُّها؟!

 

يقول المثل العربيّ الشهير “ربّ ضارّة نافعة” والأكيد أنّ هذه الأزمة التي عشناها بما فيها من قساوة قد علّمتنا الكثير. إذ جعلتنا ندرك مدى هشاشة الحياة وأنّ الإنسان بما وصل إليه من تطوّر وقدرة على الأخذ بناصية العلوم لا يزال في بداية الطريق بالنظر إلى محدوديّة قدراته الحاليّة إزاء الكثير من الظواهر الطبيعيّة والفيزيائيّة.

خلال هذه الأزمة، تعلّمنا أيضا الكثير عن الصداقة والعلاقات الإنسانيّة وسيكولوجيا الأفراد والمجموعات في مجتمعنا التونسيّ واكتشفنا أشياء لم نكن لنعرفها لولا المواقف الصعبة التي عشناها جرّاء إصابتنا بالكوفيد.   

ولكن بالنسبة لي شخصيّا، جعلتني هذه الأزمة أدرك أكثر من أيّ وقت مضى أهمّيّة الدور الذي تلعبه زوجتي كامرأة وكربّة بيت في توازن الأسرة وصحّتها النفسيّة والجسميّة والاعتباريّة وفي تربية الأبناء وضمان سلامة نموّهم. هذا الدور الأموميّ والعائليّ هو دور أساسي ومفصليّ ومحدّد فيما يمكن تسميته بدوران عجلة المركبة العائليّة.

 في بداية الأزمة، كان الوضع من الصعوبة بمكان. إذ كنت وزوجتي في حالة صحيّة سيّئة وقد حاولنا سويّا أن نتحامل على أنفسنا من أجل إحضار بعض الطعام وتلبية حاجيّات أبنائنا المتعدّدة، بما في ذلك ضمان حدّ أدنى من حقّهم في اللّعب (وهو حقّ أساسيّ لكلّ طفل). ولكن بعد ذلك ساءت حالة زوجتي بشكل مفزع. لحسن الحظّ، بدأت آنذاك أتعافى تدريجيّا. لذلك كان عليّ أن أهتمّ بزوجتي وأن أقوم بشؤون البيت وأتعهّد طفلتيَّ بالأكل والنظافة والإحاطة السيكولوجيّة في ظرف هو من أصعب الظروف التي مرّت بها عائلتي الصغيرة على الإطلاق. وقد كانت هذه التجربة بالنسبة لي من أكبر الدروس التي تلقّيتها في حياتي.

ربّما كانت مسألة طهي الطعام من أقلّ المهمّات صعوبة بالنسبة لي إذ سرعان ما استرجعت قدراتي القديمة في هذا المجال، حين كنت طالبا في فرنسا وكان إعداد الأطباق في مطبخ الحيّ الجامعي مجالا للتسلية وتبادل بعض الحديث بين الطلاّب بعد وقت الدراسة، وفرصة للإبداع والابتكار في هذا الفنّ. ولكن إعداد الطعام لا يعدو أن يكون مهمّة من بين المهمّات المتعدّدة التي تستوجبها الحياة الأسريّة. فإلى جانب ذلك هناك تعهّد نظافة البيت ونظافة الملابس وإطعام الأطفال ونظافتهم ومراقبتهم الدائمة لضمان سلامتهم الجسديّة والقيام بأنشطة معهم تراوح بين اللعب والرسم وقراءة القصص ورواية الحكايات التي تجد نفسك مضطرّا لابتكارها أحيانا حتّى تستجيب لرغبة الأطفال الجامحة في سماع كلّ ماهو جديد واكتشاف كلّ ماهو غريب ومختلف.

 وبالنظر إلى هذه الأعمال المتعدّدة الأوجه أستطيع القول إنّ المهمّة لم تكن سهلة بالمرّة بالنسبة لي وأنّ الجمع بين الاعتناء بزوجتي المريضة والقيام بكلّ ما يتطلّبه البيت من أعمال كان أشبه بالمهمّة المستحيلة ولكنّها كانت مهمّة ضروريّة وأكيدة لضمان سلامة الأسرة في تلك الفترة العصيبة من حياتنا.

قبل إصابتنا بالمرض، كنت أساعد أحيانا (وبشكل محدود أعترف بذلك!) في القيام ببعض المهمّات المنزليّة، ولكنّ طبيعة عملي لم تكن لتسمح لي أو لتعطيني الفرصة أن أعرف عن قرب حجم العمل الذي تقوم به زوجتي في البيت والدور الذي تلعبه في تربية الأطفال والقيام بشؤونهم. أمّا الآن، فأستطيع القول عن دراية تامّة وتجربة عمليّة إنّ هذا الدور أساسيّ وحيويّ وعميق وإنّ زوجتي (ومن خلالها كلّ ربّات البيوت) تستحقّ أن تُقلّد وسام الاستحقاق الأسريّ والتربويّ، وهل هناك مهمّة أنبل وأرقى وأهمّ من تربية الأبناء في هذا الوجود؟

هذا لا يعني طبعا أنّ المرأة قد خُلقت للعمل المنزليّ ولا شيء غيره. المرأة هي نصف المجتمع وهي – تماما كالرجل – عنصر تنمية وخلق وإبداع في كلّ المجالات، سواء داخل البيت أو خارجه. ولكنّني أردت من خلال هذه الكلمات أن أفرِد على وجه الخصوص المرأة التي اختارت عن طواعية أو جعلتها الظروف في وضع الاهتمام الحصريّ بشؤون المنزل. الكثير من الناس يعتبرونها غير منتجة، والدولة لا تعترف بها في تشريعاتها كامرأة عاملة. في حين أنّها تقوم بعمل أساسيّ وأنّها صمّام الأمان لتماسك الأسرة وتربية الأجيال وسلامة المجتمع. 

بعد ذلك، بدأ الانفراج تدريجيّا وبدأت زوجتي تتماثل للشفاء بعد رحلة كانت مليئة بالآلام والمكابدة والإرهاق الجسديّ والنفسيّ، ولكنّها كانت أيضا رحلة مليئة بالدروس والعبر.

رنّ جرس الهاتف من جديد، فإذا هي صديقتي الجزائريّة  نوال عبد الصمد التي وصلت لتوّها إلى تونس للقيام بمهمّة في إطار عملها: 

– ألو عبد الوهاب، كيف حالك وكيف حال إيمان؟

– بخير والحمد لله، لقد تجاوزت زوجتي مرحلة الخطر. وأنا الآن في صحّة جيّدة.

– الأكيد أنّها كانت مرحلة صعبة بالنسبة لكم. كيف حال الأطفال؟ ومن كان يقوم بشؤونكم أثناء المرض؟

– في البداية كانت أختي تزوّدنا ببعض الطعام ترسله لنا كلّ يوم. وعندما تحسّنت حالتي، كنت أقوم بنفسي بكلّ المهمّات في البيت، فلا أحد طبعا يمكنه القرب منّا أو مساعدتنا في مثل هذه الظروف.

– حمدا لله على سلامتكم. أتصوّر أنّك اكتشفت حجم ما كانت تقوم به زوجتك من أعمال منزليّة. إنّها مهمّة صعبة أليس كذلك؟

– بالتأكيد.. أعترف أنّني لم أكن مدركا لذلك بما يكفي قبل هذه الأزمة! لذلك أفهم جيّدا ما تعنين صديقتي ويسعدني أن أقلّد زوجتي نيشانَ الحبّ والعطاء وأن أمنحها درجة الدكتوراه الفخريّة للدور الذي تلعبه في تربية الأطفال وتحقيق توازن الأسرة وسعادتها!.. 

– هي تستحقّ ذلك بالتأكيد! إلى اللقاء صديقي.. نلتقي قريبا إن شاء الله! تحيّاتي لك ولإيمان ولا تنسَ أن تنقل قُبلتين منّي إلى ريمان وميران.

– تحيّاتي صديقتي. دمت بألف خير وعافية!  

كرامة الإنسان وعلاج الوطن

فتحت صفحتي على فايسبوك وكتبت: على الرّغم ممّا يعانيه هذا الوطن من آلام وأحزان وما يشكوه من انحدار رهيب في مستوى أداء القطاعات الحيويّة والخدمات العامّة، لا بدّ من التمسّك بالأمل! هذا الأمل يجب أن يُستمدَّ من الإيمان بالإنسان وبقدرته على تغيير مصيره وانتشال هذا الوطن العزيز من الضياع والفوضى وعبث العابثين. الإنسان هو الأصل والمعنى وهو الثروة الحقيقيّة التي بفضلها تُبنى الأوطان وتُقام الأمم. وفي تونس مازال هناك رغم كلّ شيء نساء ورجال قادرون على قلب الموازنة والانطلاق بالبلاد إلى فضاءات أرحب عنوانها الولاء للوطن والقطع نهائيّا مع الفساد الإداري والمالي ومع الأدواء التي تنخر كيان هذا المجتمع. 

“على الرّغم ممّا يعانيه هذا الوطن، لا بدّ من التمسّك بالأمل!”. صور رياض السّاحلي، إنسان

قلتُ أيضا: هناك أمل لأنّ في بلدنا أناسا يعملون في صمت ويحاولون رغم مرارة واقعنا الحالي أن يفعلوا شيئا من أجل استعادة ما افتقدناه من حريّة وكرامة وطنيّة. ذلك أنّ الحريّة الحقيقيّة ليست شعارا يُرفع بل هي الانعتاق الفعلي الشامل من أتون الجهل والفوضى والأنانيّة وأنّه لا كرامة وطنيّة دون احترامِ الإنسان بما هو إنسان أينما وُجد ومهما كان لونه أو عرقه أو دينه أو الوسط الاجتماعيّ أو الجغرافيّ الذي ينحدر منه. 

احترام الإنسان قيمة مقدّسة تقوم على مبدأ الإنصاف وعلى تمكين كلّ مواطن من حقّه المشروع في العيش الكريم وفي التمتّع بالخدمات الصحيّة والاجتماعيّة وحقّه في تعليم جيّد لأبنائه وفي التأهّل لأن يكون عنصر بناء ورُقيّ جماعيّ عن طريق تطوير شبكة فعّالة من الجمعيّات الأهليّة والهياكل المدعّمة للتثقيف الشعبيّ الشامل (ولا أعني هنا ما يُسمّى بالجمعيّات الخيريّة التي لا ندري لها أصلا ولا فصلا ولا نعرف أهدافها الحقيقيّة التي يلفّها الغموض ولا نعلم شيئا عن برامجها غير المعلنة ومصادر تمويلها).

وكتبت: يبقى الأمل قائما في غد أفضل لأنّ اللوحة ليست كلّها سوداويّة ولأنّه يوجد على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة ويوجد أناس يهمّهم مصير هذا الوطن ويعنيهم مستقبل أبنائه وأجياله الصاعدة، فمن خلال العتمة لا بدّ أن تبرز خيوط النور وأن تنتصر على الجهل والفوضى والانتهازيّة والتخريب الممنهج لقدرات هذا الوطن العزيز.. من خلال العتمة نلتقي أحيانا بأناس يبعثون فينا الأمل ويبرهنون لنا بسلوكهم وأخلاقهم وحسّهم الإنسانيّ الراقي أنّهم من فصيلة أخرى، تلك الفصيلة التي تعمل في صمت بحسّ وطنيّ عال وبسلوك يجعل القيم الإنسانيّة العليا هي المبدأ والأساس. هؤلاء الناس موجودون في وطني لحسن الحظ ومن بينهم الدكتور صميدة الذي نصحني زميلي مختار الظاهري بالاتّصال به لطلب النصح والعون الطبيّ.

اتصلت بالرجل وشرحت له وضع زوجتي الصحيّ. طلب منّي في البداية أن أرسل له كلّ التحاليل وكليشيات السكانار عبر الواتساب. ثمّ عاد ليتصل بي عن طريق الهاتف وليطمئنني مثل الدكتور فتحي أنّ العلاج ممكن وأنّ السند النفسي مهمّ جدّا في مثل هذه الظروف. ومثل الدكتور فتحي طلب الحديث إلى زوجتي ليطمئنها ويزرع فيها الكثير من الأمل. ثمّ عاد وطلب منّي أن أنقلها إلى المصحّة في موعد محدّد لفحصها عن قرب. كانت زوجتي، رغم بعض الاطمئنان لا تزال في حالة صحيّة حرجة، لذلك سعدت بنقلها من جديد للفحص والمعالجة.

حين وصلنا إلى المصحّة، انتظرنا قليلا في قاعة الاستقبال، وبعد أن جاءت ممرّضة لقيس نسبة الأوكسيجين في الدّم، ظهر الدكتور صميدة لملاقاتنا. كان مبتسما إيجابيّا مشجّعا مطمئنا وفي كلامه مسحة من الهزل الجادّ تنمّ عن خبرة واسعة في التعامل مع المرضى. بعد تبادل بعض الحديث معي ومع زوجتي وبعض الكلمات اللطيفة مع ريمان وميران، طلب منّا أن لا ننزعج إطلاقا وأنّه على ثقة تامّة بتحسّن حالة زوجتي تدريجيّا وأنّه من الأفضل أن تواصل العلاج في البيت بدل الإقامة في المصحّة لأنّ العلاج في الوسط العائلي أفضل من الإقامة في المستشفى إذا كانت حالة المريض لا تستدعي التدخّل الفوريّ المكثّف، ثمّ أحالَنا على الدكتور الباجي أحد كبار المختصّين في أمراض الرئة والجهاز التنفّسي.

ما لفت انتباهي في هؤلاء الأطبّاء هو حسّهم الإنسانيّ العالي وقدرتهم العجيبة على تمثّل أحاسيس المرضى وعائلاتهم. فإلى جانب خبرتهم الواسعة في مجال اختصاصهم، يولون الجانب النفسي والاجتماعي أهمّية قصوى ويتعاملون مع المريض لا كرقم أو كشخص عابر بل كإنسان قبل كلّ شيء.

بعد رحلة العلاج، واصل الدكتور صميدة متابعة حالة زوجتي عن طريق الهاتف والواتساب. وقد كان لذلك أطيب الأثر على حالتها الصحيّة. 

تلك إذن قصّتنا مع تجربة المرض المريرة. أردتها أن تكون شهادة حيّة لمعاناة عائلة تونسيّة أصيبت في الصميم بعدوى الكوفيد وتجاوزت هذه الأزمة بفضل من الله أوّلا وبفضل الصبر والمكابدة ووجود أشخاص مفعمين بمشاعر الصداقة والإنسانيّة وقفوا إلى جانبنا وساندونا بكلّ ما لديهم من قدرة من أجل مساعدتنا على تجاوز هذه الأزمة القاسية. 

تونس في 16 جويلية 2021. انتهيت للتوّ من كتابة هذا النصّ. أردته أن يكون فرصة للتفكير في الوضع العامّ لبلادنا وضرورة تكاتف الجهود من أجل الخروج من عنق الزجاجة والانطلاق إلى فضاءات الجدوى والفعاليّة والارتقاء بالإنسان إلى الحريّة الحقيقيّة بدل البقاء فريسة للخنوع والقبول بالأمر الواقع. ذلك أنّ عودة قيم العمل والإخلاص والصدق واحترام كرامة الإنسان هي سبيلنا الوحيد للخلاص والانعتاق من القيود التي تكبّلنا منذ سنوات، وهي الوسيلة الفضلى لتحقيق الرفاه والعيش الكريم للجميع دون استثناء أو ميز أو إقصاء.

تنويه

هذا النصّ يمثّل خلاصة تجربة شخصيّة واقعيّة عاشها الكاتب، أراد من خلاله أن ينقل أحاسيسه وانطباعاته الشخصيّة كما عاشها أثناء هذه التجربة إلى قطاع واسع من القرّاء. ومن هذا المنطلق، فإنّ ما ورد فيه من أفكار لا يلزم إلاّ صاحبه ولا يعبّر بأيّة حال من الأحوال عن آراء أو مواقف أيّة جهة أخرى سواء كانت فردا أو مجموعة أو مؤسّسة أو منظمة، بما في ذلك المنظمة التي ينتمي إليها الكاتب وكذلك منصّة "إنسان". نشر الكاتب مقتطفات من النصّ سابقا على صفحته الشخصية بموقع فايسبوك.