الثلاثاء 5 أكتوبر/ تشرين الأوّل 2021، الساّعة الواحدة ظهرا و54 دقيقة بتوقيت تونس. دوّنت شذى مبارك على صفحتها بالفايسبوك: “في غيابي كونوا بخير.. ستشرق الشمس يوما”… في ذلك اليوم، صدر في حقّ شذى قرار قضائي عن دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بسوسة يقضي بإيداعها السّجن.

قبل أن تجد مبارك نفسها محلّ بطاقة إيداع بالسّجن، كانت الصحفية بطلة -رغم أنفها- لقضية شهدت تطوّرات سريعة منذ انطلاقها في شهر سبتمبر/ أيلول 2021. تعرف القضية اليوم بـ”ملفّ إنستالينغو” (Instalingo).

بدأت الأحداث بإيقاف 7 من موظفي الشركة المعنية وتوجيه عدّة تهم إليهم من بينها “تبديل هيئة الدولة”، قبل أن تتم إحالتهم بحالة سراح. ثمّ استأنفت النيابة العمومية القرار أمام دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بسوسة  التي قرّرت الإبقاء على 3 فقط من المتهمين في حالة سراح وإيداع الأربعة المتبقين ومن بينهم الصحفية شذى مبارك بالسجن.

وقد وجّهت لشذى والبقية تُهم خطيرة تتعلّق بـ”الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة أو حمل السكّان على مهاجمة بعضهم بعضاً بالسلاح” و”إثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي”، إضافة إلى تهمة “ارتكاب أحد الاعتداءات ضد أمن الدولة الداخلي” و”ارتكاب أمر موحش ضدّ رئيس الدولة”. وتتراوح العقوبات المقرّرة بالمجلة الجزائية للجرائم موضوع هذه التهم بين السجن لمدّة سنة والخطايا المالية الثقيلة والإعدام.

 

هي صحفية ثلاثينية بدأت تشق طريقها شيئا فشيئا بعدما تخرجت من معهد الصحافة وعلوم الإخبار سنة 2009… إذ انطلقت شذى في مسيرتها كصحفية في وكالة الأنباء الليبية ثم في صحيفتي المغرب والسّور إضافة إلى تجارب متعدّدة مع مواقع إلكترونية، قبل أن تنتقل إلى العمل ضمن الفريق الصحفي لقناة TNN أين تولّت في وقت لاحق منصب رئيسة تحرير موقع القناة الإلكتروني. كما عملت مدققة لغوية لعدد من المسرحيات الغنائية ضمن شركة إنتاج مسرحي وصحفية باحثة مع شركات إنتاج أفلام وثائقية.

وقد توّجت أواخر أكتوبر من العام 2016 بالجائزة الأولى عن التقارير التلفزية ضمن مسابقة “الصحفي الفاعل” (Journalistes en action) التي نظّمتها جمعية الصحف المحلية ببولونيا بالشراكة مع الجمعية التونسية للإعلام البديل. 

ومع ذلك، كان اسم شذى مبارك ليبقى معروفا فقط في دائرة ضيقة -رغم مسارها المهني المحترم- لو لم تتلقّ اتصالا من الشرطة العدلية بسوسة يوم 8 سبتمبر/ أيلول 2021، يعلمها بضرورة الحضور دون تقديم سبب.

امتثلت شذى للاتّصال، رغم عدم تسلّمها لاستدعاء كتابي وفقًا للصيغ والإجراءات القانونية، “احتراما للدولة وطالما أنّني لم أرتكب أي جريمة” وفق تصريحها لـ”إنسان” وذلك خلال مقابلة أجريناها معها يوم 21 سبتمبر/ أيلول 2021.

 

وجّه أعوان الأمن لها يومها أسئلة كثيرة كانت تجهل مآلها، تمحورت أساسا حول صفتها بالشركة التي تعمل بها، والموادّ التي ساهمت في إنتاجها، وتوجّهات مُديرها السياسية، ولصالح أي جهات تشتغل… “كان أشبه باستجواب سياسي”، تقول شذى وهي ما تزال متأثرة بـ”هول ما عايشته من إساءة لشخصها وذاتها كمواطنة تونسية.”

لم يقتصر ذلك اليوم على الاستجواب و”تحريف الكثير من أجوبة شذى”، في ظلّ غياب محام، بل قام الأعوان بأخذ هاتفها لساعات اكتشفت بعدها أنها “وُضعت تحت التنصت خارج الأطر القانونية”، لتغادر آخر النهار لا تعلم ما يخبّئه لها الغد.

وتتعلّق قضية شركة “انستالينغو” التي تمّ الكشف عنها في منتصف شهر سبتمبر/ أيلول 2021 بشركة منتجة للمضامين الإلكترونية اتّهمت بأنّها تدير صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي الهدف منها “تشويه صورة الرئيس التونسي قيس سعيّد، وإرباك الأمن العام”، وهي تهمة نفاها هيثم الكحيلي صاحب الشركة.

تأسّست شركة Instalingo سنة 2015. ورغم أنها تعرّف نفسها كـ”منصّة رقمية تستهدف جمهورا عريضا يقارب 650 مليون نسمة يتحدثون العربية والفرنسية”، إلا أنّ موقعها الرسمي على الانترنت لا يحوي سوى اللغة التركية والتعريف الوحيد المتوفر ضمنه حول نوعية الشركة، أنها شركة لإنتاج المحتوى الرقمي وتطويره وترجمته.

يُظهر موقع الشركة أيضا أنّ لديها ثلاثة مكاتب رئيسية في كلّ من إسطنبول-تركيا والدّوحة-قطر وسوسة-تونس.

تضمّ الشركة الكائن مقرّها بالقلعة الكبرى من ولاية سوسة السّاحلية مجموعة شركات أخرى من بينها شركة “توبلينغو” (TubeLingo) والتي تعمل ضمنها الصحفية شذى مبارك في خطة رئيسة تحرير لمجلّة “فامينيسا” الصّادرة عنها وهي مجلّة مختصّة في شؤون المرأة.

ولا تملك TubeLingo موقعا رسميا على الانترنت، ولكن لديها صفحة على موقع لينكدإن وكذلك فايسبوك أين تعرّف نفسها كشركة “مُتخصّصة في إنتاج الأفلام التلفزيونية والوثائقية وكذلك التعليمية وتنظيم المؤتمرات. وتمثل نواة لمجتمع من المحتوى التفاعلي عبر محتوى رقمي تفاعلي يجمع بين الثقافة والترفيه ويعير الاهتمام لكل شبكات المحتوى الرقمي العربي.”

يوم 10 سبتمبر الماضي، تلقّت شذى اتّصالا آخر من نفس الفرقة الأمنية. التزمت الصحفية مرّة ثانية بالحضور ليتم إبلاغها هي و6 من الموظفين بنفس الشركة، أنه تقرر إيقافهم، وتم نقلهم إلى مركز الاحتفاظ ببوشوشة.

“بقينا هناك يومين… كلما أطّلع على المحضر والتّهم المدوّنة فيه لا أصدّق وأشعر بالدوار.. فقدت القدرة على الوقوف من هول الصدمة.. أن تُتهم بأشياء أنت لا ولم ولن تفكّر يوما في ارتكابها”.. تحدّث شذى “إنسان” وفي “قلبها جرح عميق”.

كانت شذى الصحفية الوحيدة الموقوفة من بين 23 صحفيا يعملون بالشركة، لـ”أسباب ماتزال تجهلها”.

أكّدت مبارك خلال البحث أن 99% من مهامّها كانت تتمثل في التدقيق اللّغوي للنّصوص المعدّة من قبل الزملاء وأن المواضيع والتوجّهات يحدّدها، حصرا، مدير الشركة. وتزعم أنّه لم يحدث أن وقفت على نصوص فيها تحريض على حمل سلاح أو تهديد للأمن الداخلي، إذ تعلّقت جلّها بمواضيع ثقافية وفنية وتاريخية.

بعد عدّة محاولات وطرق أبواب كثيرة، تمكّنا من الوصول إلى هيثم الكحيلي صاحب شركة “انستالينغو”. قال لنا في مقابلة عبر إحدى تطبيقات الهاتف: “نحن نعتبر أهم شركة لترجمة وصناعة المحتوى الرقمي في العالم العربي وحتى في أوروبا، نتعامل مع شركات مرموقة جدا على غرار نيويورك تايمز والجزيرة نت.. كنا من الذين ساهموا في ازدهار المحتوى الرقمي في العالم العربي ونطمح ان تكون تونس مركزا دوليا لصناعة هذا المحتوى.”

كان الكحيلي في حديثه معنا شديد الثقة في إنصافه من قبل القضاء. وكان ذلك أياما فقط قبل صدور منشور تفتيش في حقّه هو وزوجته وشخص ثالث.

في الأثناء، تروي لنا شذى ظروف الاحتفاظ بها في بوشوشة وآثار الصّدمة ما تزال محفورة في كلّ كلمة تنطق بها. “كنا 3 نساء وتم إيقاف شقيقة مدير الشركة لتلتحق بنا.. لم يكن بإمكاننا تقبّل الوضع بسهولة.. يقومون باصطحابنا لتناول الغداء في مطعم خارجي لكن الوجبة تكون طعاما فاسدا.. نخرج لردهة المطعم ثم نعود للأسرّة دون أكل…”

في بوشوشة لا تتغيّر الأغطية، ولا أثر لأي اجراءات وقائية استثنائية في ظل الأزمة الصحية الحالية، ضف على ذلك معاملة بعض الأعوان السيئة للموقوفات.. ظروف وإن تغيرت بعد تمديد فترة الاحتفاظ  إلا أن تفاصيلها ما تزال عالقة في ذاكرة شذى. تغمض عينيها فتكاد تراها تتكرّر أمامها موغلة في تعذيبها.

بعد 3 أيام من الاحتفاظ ، التقى الموقوفون في ما بات يُعرف بقضية “انستالينغو” وكيلَ الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بسوسة 2. أكّدت شذى يومها أنه تم تحريف أغلب أقوالها في المحضر الأولي وطلبت إعادة الاستماع إليها، إلا أنه تقرّر تمديد مدة الاحتفاظ.

حين بلغ القرار مسامع الموقوفات وقعن مغميّا عليهن، إلاّ شذى… كانت الصحفية الشابّة تعاني من مشاكل صحية جعلتها تفقد جزءا كبيرا من سمعها خلال السنتين الأخيرتين. فلم تسمع قرار تمديد الاحتفاظ!

اعتمدت السلطات الأمنية أساليب مختلفة لتشتيت ذهن الصحفية وجهود فريق الدفاع الذي وفرته النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بعد البحث الأول، وفق ممثلة وحدة رصد الانتهاكات في النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين خولة شبّح.

وكان قد تم استدعاء صحفيين من نفس الشركة كشهود دون أن يتم إيقافهم على عكس ما حصل مع زميلتهم شذى والتي دُعيت كمتهمة، حسب ما أفادت به شبّح لـ”إنسان”.

تؤكّد شبّح أيضا أنّ محامية الشركة لم تكن متعاونة، ربّما لأن النقابة لم تتدخّل في الملفّ إلا لصالح منظوريها من الصحفيين المحترفين، حسب تعبيرها.

وقد دقّقت وحدة رصد الانتهاكات في اختصاص الصحفيين العاملين بشركة “انستالينغو” وفي مدى علاقتهم بالمحتوى الصحفي الذي تنتجه مؤسّستهم من خلال الاستماع إليهم بشأن وضعهم المهني والمسؤوليات الموكلة إليهم وطبيعة عمل المؤسسة.

وعن موقف نقابة الصحفيين، تقول شبّح إنّه لا يمكن محاسبة أي صحفي على أي محتوى ينتجه طالما لا يخالف أخلاقيات المهنة كما أنّ  كل ما يتعلق بالشركة نفسها لا يعنيها (أي النقابة).

 

“رجعنا (للاحتفاظ ) لكن بدأت الظروف في التحسّن.. أعوان وإطارات تنازلوا لنا عن وجباتهم.. قدّموا لنا خبزا جديدا ووجبات قبل تناول الدّواء.. بعد أن كانت علبة الحليب تُمرّر من فم محتفظ بها إلى أخرى، أصبحوا يوفّرون لكلّ واحدة كوبا ورقية”.

لم تنس شذى ذلك الإطار الأمني الذي تنازل لها ولزميلاتها عن وجبته الخفيفة وأحسن معاملتهنّ. ولكنها لم تنس أيضا قساوة إحدى السجّانات عندما حرمتها من تناول علبة الزبادي، لمجرّد انها اشتكت للطبيب سوء نوعية الأكل المقدّم، لتأخذ دواءها على بطن خاوية، حتى أنها بكت من القهر يومها.

في اليوم الموالي أذن وكيل الجمهورية بابتدائية سوسة 2، بإعادة الاستماع للمحتفظ بهنّ من قبل فرقة مكافحة الاجرام بحي الخضراء، “وهناك  الظروف تحسنت كثيرا” تقول شذى، فقد تم السماح بحضور المحامين والمحقق كان متعاونا ودوّن كلامها كما هو.

تضمّن محضر البحث أن “شركة انستالينغو والشركات الخمس التابعة لها تولّت انتداب صحفيين وفنيين قصد الإشراف على مجموعة من الصفحات الفايسبوكية التي من مهامّها الرئيسية الترويج لأعمال الحكومة زمن هشام المشيشي، تعمل على تلميع صورتها وصورة الائتلاف الحاكم من ذلك أحزاب حركة النهضة وتحيا تونس وائتلاف الكرامة وقياداتها وتشويه صورة خصومها.”

كما اتُهِم صاحب الشركة بـ”تجنيد صفحاته بطريقة مكثفة، إثر قرارات 25 جويلية، قصد وصف ما تم اتخاذه من إجراءات بالانقلاب وضرب للديمقراطية التونسية، من خلال استسقاء المعلومات والتصريحات من مختلف المسؤولين والإعلاميين بتونس والخارج الموجهة ضد قرارات رئيس الجمهورية واستغلالها في إطار الحملة الممنهجة لتشويهه ومحاولة تأليب الرأي العام ضدّه.”

مكّنت إعادة الاستماع شذى والموقوفين الستة في القضية من التحرّر من أسوار مركز الاحتفاظ ببوشوشة. هناك حيث تذكر شذى بنبرة ساخرة، لعلّها تمحي شيئا من الحسرة في نفسها، كيف كانت تقدّم للموقوفات الأخريات قليلا من معقّم اليدين سمحوا لها بإدخاله معها، وهي التي أُوقفت قبل يوم من تلقّيها جرعة التلقيح الأولى ضد فيروس كورونا.

تعود أطوار القضية إلى تقدّم شخص يدعى حمدي بن صالح، يقدّم نفسه كصحفي استقصائي، بشكاية ضدّ شركة “انستالينغو” بتهمة التخابر مع جهات أجنبية، وفق ما أفاد به لـ”إنسان” المحامي سهيل مديمغ.

ويؤكّد مديمغ خلوّ الملفّ من أي إثباتات لما ورد في الدعوى ضدّ صاحب الشركة هيثم الكحيلي تدين الصحفية شذى مبارك، شارحا أنه لم تتم معاينة أي منشورات تتعلق بموضوع البحث بصفحة فامينيسا المختصة في شؤون المرأة والموضة والمطبخ. وهو ما جعل قاضي التحقيق يأمر بإطلاق سراحها في البداية وإبقائها في حالة سراح، قبل إصدار بطاقة إيداع بالسجن ضدّها في وقت لاحق.

ويضيف المحامي: “أصرت النيابة العمومية على الطعن بالإستئناف لعدم إصدار قاضي التحقيق بالمحكمة الإبتدائية بسوسة 2 بطاقات إيداع بالسجن المدني ضد المتهمين، وبالفعل استجابت دائرة الإتهام وأصدرت قرارا بإيداع  أربعة متهمين من سبعة بالسجن المدني بالمسعدين بسوسة وإرجاع الملف لقاضي التحقيق المتعهد لمواصلة أعماله”.

قرارٌ يشدّد محامي الصحفية على أنّه لا يستند إلى أي معطيات واقعية جديدة بل يأتي فقط في إطار “التوجّه إلى العقاب على المحتوى في مخالفة واضحة للدستور”.

إذ يقول: “حتى وإن أكل الحمارُ الدستورَ فهناك التشريعات الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وحرية التفكير والتعبير التي لا تسمح بمثل هذه الأحكام ضد الصحفيين”.

من جهته، يؤكّد رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان جمال مسلّم رفض المنظمة التامّ لتسليط العقوبة البدنية على الصحفيين والمخالفات التي يمكن ارتكابها في علاقة بالمحتوى المنشور.

ويضيف: “أنه في حال وقوع الصحفي في أي خطأ يتعلّق بالمحتوى الذي ينتجه يمكن اللجوء للعقوبة المالية”، متسائلا عن “جدوى أن يكون لدينا مجلس صحافة من بين مهامّه التعديل الذاتي للصحفيين إذا كنا سنتعامل معهم بالقوانين الجزائية”.

 

لم تصدر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أي بيان رسمي يتعلق بقضية شذى مبارك بالتحديد، واكتفت بمتابعتها من خلال وحدة رصد الانتهاكات.

ويوما واحدا بعد إصدار بطاقة الإيداع بالسجن ضدّ شذى، نشرت النقابة بيانا عبّرت فيه عن رفضها التامّ لتتبع الصحفيين وأصحاب الرأي على خلفية آرائهم وأفكارهم، دون أي إشارة تخصّ الصحفية بالذّكر، منوّهة فقط إلى أن الأخطاء المهنية وقضايا النشر مجالُها الهيئات التعديلية للمهنة والمرسوم 115 للصحافة والطباعة والنشر…

كان هيثم الكحيلي يملك جميع أسهم شركة “انستالينغو” قبل أن يقوم بالتفويت في 49 % من حصصها الاجتماعية إلى شركة ‘فيرال ميديا’ (Viral Media) بتاريخ 10 جانفي 2017، كما قام بتعيين وكيل جديد للشركة يدعى أشرف بن عمر، وفق محضر البحث.

كما تشترك خمس شركات أخرى في نفس المقر الاجتماعي لشركة “انستالينغو” ونفس هيكلتها الإدارية على غرار شركة “توبلينغو” التي تعمل ضمن فريقها الصحفي شذى مبارك ووكيلها أشرف بن عمر. فيما لا تعمل بقية الشركات في أي مجال يتعلق بإنتاج المحتوى الصحفي، فمثلا  شركة “ويزدار سان” (Wisdar Sun) ووكيلها هيثم الكحيلي تعمل في مجال تركيب وصيانة معدات الطاقة الشمسية، أما شركة ‘ديفانز’ (Divanz) فمجالها التجارة الإلكترونية، إضافة إلى شركة “توبراك باور” ( Toprak Power) المتخصّصة في موادّ البناء وشركة “ويزدار كونسيلتنغ” (Wisdar Consulting) التي تقدم نفسها كمكتب استشاري.

يوجد مدير الشركة هيثم الكحيلي حاليا في تركيا أين يقيم منذ 12 سنة رفقة عائلته المكوّنة من زوجته وابنته، إذ يقضي الموسم الدراسي هناك ليعود كل صائفة إلى تونس.

وكان قد غادر تراب البلاد فعلا يوم 26 جويلية الفارط، الأمر الذي اعتبره كثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي هروبا من ملف قضائيّ ضدّه كان على علم باقتراب فتحه خاصّة بعد الإجراءات الاستثنائية التي عرفتها البلاد يوم 25 جويلية.

يقول صاحب “انستالينغو” في حديثه لـ”إنسان” إنّه قد سافر يوم 26 جويلية “ولم يكن هناك أي مانع على مستوى شرطة الحدود في المطار”، مضيفا أن “ليس هناك ما يجعلني أتعجّل العودة، فلم أغادر هاربا أو بطريقة غير قانونية، ولست انتحاريا حتى أعود بمجرّد إدراجي في التفتيش.”

ويختم بالقول :” لديّ مصالحي ولست مستعدّا للتنازل عنها، ويوم تّتضح الأمور ويتطلّب الوضع مجيئي سوف أعود بطبيعة الحال”.

لم يجب الناطق الرسمي باسم محكمة الاستئناف بسوسة الهادي خصيب على اتّصالاتنا الهاتفية. حيث أردنا الحصول على الرواية الرسمية بشأن التطورات التي أدت إلى اتخاذ قرار الإيداع بالسجن ضد شذى وثلاثة متهمين آخرين في القضية.

وجدنا لخصيب تصريحا إعلاميا يتحدّث فيه عن الجهة القضائية التي أصدرت القرار، وكيف أنه جاء نتيجة لمطلب قدمته النيابة العمومية لاستئناف قرار قاضي التحقيق بالمكتب الأول بالمحكمة الإبتدائية سوسة 2 المتعهد بملف المشتبه بهم والذي قرر يوم 17 سبتمبر الماضي إبقاء 7 أشخاص محالين في القضية بحالة سراح.

وقد أكّد أن دائرة الاتهام بذات المحكمة أيّدت قرار قاضي التحقيق بإبقاء بقية المظنون فيهم الثلاثة بحالة سراح.

في سوسة، تقضي عائلة شذى أيّامها في حزن وخوف شديدين على مصير ابنتها. يحدّثنا آمن شقيق شذى متنهّدا: “هانا الكلّ تاعبين نفسيا.. كيف أمّها كيف هي كيف نحنا الكلّ تاعبين” (نحن جميعا مرهقون نفسيا… أمّي، شذى ونحن سواء… جميعنا مرهقون)

ويضيف: “لم تدم فرحتنا كثيرا بإطلاق سراحها حتى صدرت فيها بطاقة إيداع بالسجن لنعيش الكابوس من جديد.. ليست أختي وحدها من تعيش هذا الظلم فكم من عائلات دمّرت بسبب قضايا مشابهة لا تستند لأية إثباتات ملموسة”.

وفق آمن، تجهل العائلة مكان وجود ابنتها في الوقت الحالي.

أمّا المحامي سهيل مديمغ فينوّه إلى أن قرار دائرة الإتهام (إصدار بطاقة الإيداع بالسجن) هو “عبارة عن محضر جلسة”، وأنّه إلى حدّ هذا التاريخ (21 أكتوبر/ تشرين الأوّل)  لم يقع تمكين هيئة الدفاع في القضية من نسخة من القرار للاطلاع على الأسانيد الواقعية والقانونية التي برّرت إصدار بطاقات الإيداع.

ويذهب إلى القول إن : “لهيئة الدفاع قناعة ترسّخت، تباعا بتتالي الإجراءات، أن ملفّ الحال هو ملفّ رأي وأن الرقابة كانت على المحتوى وأن التجاذبات السياسية جعلت منه حدثا للاستهلاك دون أن يكون مؤسّسا على ما له أصل”…

حسب مديمغ، ألقي القبض مؤخّرا على أشرف بن عمر، وكيل شركة “توبلينغو”، الصّادر ضدّه نفس القرار بعدما تمّ إيقافه من قبل إحدى الدوريات الأمنية في إطار عملية تفقدية اعتيادية لأوراق الثبوتية…

أمّا الصحفية شذى مبارك، التي تمّ إعلامها بقرار الإيداع بالسجن ولم تمتثل وفق محاميها، فهي تعتبر قانونيا في حالة فرار.

تنويه

تؤمن "إنسان" أنّه لا يجب تتبّع الصحفيين بسبب آرائهم أو توجّهاتهم. وتدافع عن حق كلّ مواطن في محاكمة عادلة يضمنها قضاء مستقلّ. كما ترفض "إنسان" تسخير الفضاءات الرقمية لبثّ خطابات الكراهية والشائعات وتشويه الأشخاص أو الجماعات. وتنادي بمحتوى رقمي يحترم إنسانية الإنسان ويناصر حقوقه ومنها الحق في المعلومة وفي الاختلاف.